يوسف بن يحيى الصنعاني

391

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

جواد ذهنكم الصافي والجموه ، وأطلقوا عنانه في هذا الميدان حتى تفهموه ، والسلام . فأجاب عليه في الحال بهذا الجواب الآتي ، وجعله أحجية وهو هذا المشار إليه أرسلنا به إلى قبل هاتين ولم يزد على ذلك . وقصده أنه أرسل بالبغلة إلى البستان . ولفظة بستان مجرد عن آلة التعريف يتحصّل منها لفظة « بس » ومرادفها قبل ولفظة « تأن » بمرادفها هاتان ، ولا شك أن كلام الملوك ملوك الكلام . نقلت ذلك من خطّ السيد عماد الدين . ولعمري لقد أجاد وأبدع وعندي أن الجواب أبدع لأنه بلفظتين ، وقع جوابا لفصل ، وهذه هي البلاغة التي أشار إليها الوزير جعفر بن يحيى البرمكي بقوله : البلاغة البلوغ إلى المعنى ولم يطل سفر الكلام ، ولأنه أجاب اللغز بمثله . وقال بعض الناس : انه معيب بسبب أن « بس » غير عربي ، وللحن اللفظة المثناة وهو لا يضرّ لأن المقصود من الأحاجي الإشارة إلى ما يصحّ ولو بالعرف وأحد معنيي الأحجية سالم من كلام العينين ، وممّا استنبطه بقوة فكرته وبرهن إنّما لبطليموس في الحسبان قطرة من بحره ، وهذه القاعدة الكليّة في الحساب سمعتها منه وكتبتها سنة أربع عشرة وأردت إيرادها لأنّها مختصرة مفيدة ، قال : إذا سئلت عن كلّي منطقي على جزئيات كأن تسأل عن الزبدي في العرف والحرف والشهر والسنة ونحوها فأنسب الكلي المشتمل من جزئياته فإنك تجدها ، أما نصف الثمن كالمسألة الأولى أو ربع العشر كالثانية ، أو ثلث العشر كالثالثة ، أو نصف سدس ثلث العشر إذا نسبت السنة من الأيام وأن نسبتها من الشهور فنصف السدس وعلى هذه القاعدة فقس ، وكذلك كلما دخل تحت شيء من الجزئيات مثل الدوارس العرفية تحت البقش فهي بقدر ما نسبت إليه أن نسبتها إلى الحرف ، وكانت البقشة ثمانية فهو يصير ثمن ربع العشر ، ومثال ذلك ليتوضح لك ويبين أن شاء اللّه أن يقول لك قائل كم ستة آلاف يوم ؟ فخذ السدس وهو ألف جزء ، وعشرها خمسون جزءا ، وثلث الخمس ستة عشر جزء وثلثي جزء ، فهذا الذي يحصل السنون ، فصحّ الستة الآلاف ستة عشر سنة وثمانية أشهر لأنّها ثلثا السنة ، فإن أردت أن تعكس فكذلك فانظر إلى الستة عشر هذه واجعلها سدس ترى ذلك اثنين وثلاثين جزءا فاجعلها هذه سدسا تراه مائة وتسعين جزءا فاجعلها ثلثا